منتدى قبيلة الأشراف المناعمه
هــذهـ الرسـآلة

تفــيد بأنكـ غـيـر مســجل !!

ويــسعدنــآ كـثيراً إنظمــامـكـ لـنـآ !!


منتدى يحاكي أخبار الأشراف المناعمه وكذلك تجمع ثقافي وشعري وترفيهي وجودكم هو مصدر سعادتنا فلا تحرمونا من تكرارها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مختصر قصة / الخلافة الـعـثـمانــية البداية والنـهـاية ( 3 )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو الحسن الهاشمي



عدد المساهمات : 26
عدد النقاط : 84
تاريخ التسجيل : 03/03/2011
الموقع : السعودية

بطاقة الشخصية
??:
10/10  (10/10)

مُساهمةموضوع: مختصر قصة / الخلافة الـعـثـمانــية البداية والنـهـاية ( 3 )   الأحد يوليو 17, 2011 11:11 pm


زيادة أطماع محمد علي:
بعد أن ضم محمد علي الحجاز وجزيرة كريت إلى أملاكه لم يقتنع بكل هذا, بل بدأ زحفه على بلاد الشام عام 1247 بقيادة ابنه إبراهيم باشا, واستطاع أن يزيح جميع العقبات في طريقه, سواء من الولاة أم من الجيش العثماني, خاصة وأن الأسطول المصري يسير بجانبه, ويمده بما يحتاج, وامتد زحفه إلى الأناضول, فهزم القائد العثماني رشيد باشا وأخذه أسيرًا وأصبح قاب قوسين أو أدنى من إستانبول.
معاهدة كوتاهية 1248هـ:
وبرغم تشجيع أوربا لمحمد علي في بداية الأمر, إلا أنها خشيت أن يستعيد المسلمون قوتهم وأن يصبح محمد علي قوة تهددهم, فعرضت روسيا مساندتها للعثمانيين، وأرسلت 15 ألف جندي لإستانبول بحجة حمايتها, فخشيت إنجلترا وفرنسا من امتداد النفوذ الروسي وتوسطت للصلح مع محمد علي.
وبالفعل عقدت معاهدة كوتاهية عام 1248هـ، والتي نصت على:
1- انسحاب محمد علي من الأناضول إلى ما بعد جبال طوروس.
2- تكون مصر لمحمد علي مدة حياته.
3- يعين إبراهيم بن محمد علي واليًا على أضنة وهو الإقليم المتاخم للأناضول.
4- يعين محمد علي واليًا من قبله على ولايات الشام الأربع (عكا, وطرابلس, ودمشق, وحلب)، وعلى جزيرة كريت.
لم يقتنع محمد علي بمعاهدة كوتاهية, ولكنه أراد أن تكون مصر والشام وجزيرة العرب له ولأولاده من بعده، وراسل أوربا في ذلك, فتشاورت معه الدولة العثمانية, فاتفق الطرفان على أن تكون مصر وجزيرة العرب له وراثية، أما الشام فتكون له مدة حياته فقط. ولكن نشب الخلاف بين الجانبين في احتلال جبال طوروس, المانع الطبيعي بين الشام والأناضول, فسار الجيش العثماني بقيادة حافظ باشا وقد استعان العثمانيون بالقائد الألماني المشهور فون مولتكه, فالتقى بإبراهيم باشا في موقعة نزيب وكان النصر حليف إبراهيم باشا، ففر الجيش العثماني تاركًا عتاده وراءه.
وتوفي الخليفة محمود الثاني عام 1255هـ.
معاهدة خونكار اسكله سي:
أبرمت معاهدة بين الدولة العثمانية وروسيا تتعهد فيها روسيا بالدفاع عن الدولة العثمانية، وبالتالي أصبح لروسيا نفوذ كبير في الدولة.
الخليفة عبد المجيد الأول (1255- 1277هـ)
وهو ابن الخليفة محمود الثاني، تسلم الخلافة وكان عمره 18 سنة.

استمرار الحرب مع محمد علي:
ازدادت حدة الخلافات مع محمد علي, وخاصة بعدما رأى قائد البحرية العثمانية أن محمد علي هو الوحيد القادر على أن يعيد للدولة العثمانية, هيبتها المفقودة, فسار بالأسطول العثماني وسلمه لمحمد علي في الإسكندرية.

فدب الذعر في قلوب الدول الأوربية لزيادة قوة محمد علي, وبخاصة بعدما أصبحت الدولة العثمانية غير قادرة على الصمود أمامه، فقدمت كل من روسيا والنمسا وإنجلترا وفرنسا لائحة مشتركة إلى الخليفة بألا يتخذ قرارًا يتعلق بمحمد علي إلا بمشورتهم, ووعدوه بالتوسط بينه وبين محمد علي فوافق الخليفة.

ثم اجتمعت كل من إنجلترا وروسيا وبروسيا والنمسا عام 1256هـ، فعقدوا اتفاقية صدق عليها العثمانيون وانسحبت منها فرنسا وشجعت محمد علي رفضها ووعدته بأنها ستساعده في الوقوف ضد الدول الأخرى وكانت من النصوص المقترحة لهذه الاتفاقية:

1- أن ينسحب محمد علي من الأجزاء التي دخلها في أملاك الدولة العثمانية.

2- أن يحتفظ لنفسه فقط بمصر وجنوب الشام، وأن يكون لكل من إنجلترا والنمسا الحق في مساعدة السكان في الشام على عصيان محمد علي في الأجزاء الخاضعة له, وأن يكون لكل من النمسا وإنجلترا وروسيا الحق في دخول إستانبول إذا ما تعرضت لهجوم من محمد علي, أما إذا لم تتعرض فلا يدخلها أحد.

وفي مصر جاء قناصل إنجلترا وروسيا وبروسيا والنمسا يعرضون عليه في بداية الأمر أن تكون له مصر وراثية وعكا وجنوب الشام مدى حياته, ثم جاءوا ومعهم مندوب العثمانيين يخبرونه بأن مصر فقط ستكون له وراثية, فرفض وطردهم من مصر ولم تساعد فرنسا محمد علي كما وعدته فتركته يواجه مصيره أمام دول أوربا بمفرده وكان دور الدول المتحالفة كالآتي:

اكتفت روسيا بوجودها في إستانبول, أما إنجلترا فكان لها الدور الأكبر في نقل أساطيلها إلى الشام مع القليل من سفن النمسا، ونزلت القوات المتحالفة ببيروت, واستطاعت أن تحرز انتصارًا كبيرًا على جيوش محمد علي بقيادة ابنه إبراهيم باشا, فاضطر إبراهيم للانسحاب إلى مصر, وقضى على الكثير ممن معه أثناء العودة حيث انقضت عليهم القبائل العربية في الطريق.

ثم توسطت الدول الأوربية بين محمد علي والعثمانيين على أن تكون له مصر وراثية في مقابل أن يرد إلى العثمانيين أسطولهم, ويجعل جيشه محددًا بـ 18000جندى فقط, وألا يقوم ببناء أسطول وأن يدفع للعثمانيين 80.000 كيس سنويًّا.

معاهدة المضائق 1257هـ:
واستغلت إنجلترا وفرنسا الفرصة لنزع نفوذ روسيا من الدولة العثمانية, فاتفقوا جميعًا على إلغاء معاهدة خونكار اسكله سي, وأن تكون المضائق العثمانية مغلقة أمام الجميع.

حروب القرم مع روسيا:
كانت فرنسا فيما سبق تشرف على كنائس بيت المقدس, ثم أخذت روسيا مكان فرنسا أيام حرب نابليون, ثم أرادت فرنسا العودة لما كانت عليه فشكلت الدولة العثمانية لجنة من رجال الكنائس أقروا بأحقية فرنسا في الإشراف على الكنائس, فهددت روسيا بالحرب, واتصلت بإنجلترا تعرض عليها تقسيم الدولة العثمانية بينهما, وتكون لإنجلترا مصر فرفضت إنجلترا, ثم حاولت أن تغرى فرنسا بنفس الإغراء على أن تكون تونس لفرنسا, فرفضت, فهددت روسيا باحتلال الأفلاق والبغدان, إن لم تعد الدولة العثمانية معاهدة خونكار اسكله سي وتعطى لروسيا حق حماية النصارى في الدولة العثمانية, فلم يبد الخليفة أي اهتمام لتهديدات روسيا, وخاصة أن إنجلترا وفرنسا وعدتاه بالوقوف في وجه روسيا ضد أي عمل تقوم به.

تحركت الأساطيل الإنجليزية والفرنسية باتجاه مضيق الدردنيل لصد أي هجوم روسي مرتقب, وبالفعل احتلت روسيا إقليمي الأفلاق والبغدان وحاولت النمسا الصلح بين العثمانيين والروس بعقد مؤتمر ويانة (فيينا) 1269هـ، ولكن سعت إنجلترا وفرنسا لإفشال المؤتمر, وحثتا العثمانيين على رفض جميع اقتراحاته.

وتحالفت إنجلترا وفرنسا والنمسا ومملكة البيمونت بإيطاليا والسويد مع العثمانيين ضد روسيا, وتقدمت قوات الحلف على جميع الجبهات وضربت أساطيل إنجلترا وفرنسا ميناء سيباستيبول في شبه جزيرة القرم, وضربت الكثير من قلاعه بالإضافة للإغارة على الكثير من موانئ روسيا على البحر الأسود, وتوغلت القوات المتحالفة في أراضي روسيا حتى طلبت الصلح وعقدت معاهدة باريس 1275هـ والتي تنص على:

1- تبقى الأفلاق والبغدان تحت حماية الدولة العثمانية.

2- عودة الأراضي التي دخلتها القوات المتحالفة في روسيا إلى الروس, ويطلق سراح جميع الأسرى.

3- أن يكون للصرب استقلال ذاتي, وتكون في نفس الوقت مرتبطة مع العثمانيين.

4- ألا تقيم كل من روسيا أو العثمانيين أي قواعد بحرية حربية في البحر الأسود, تكون حرية الملاحة فيه للجميع.

5- تطلق حرية الملاحة في نهر الدانوب.

الفتن الداخلية:
واستمرت دول أوربا في إشعال الثورات في أنحاء الدولة العثمانية, فاتفقت الدول الأوربية على اتحاد الأفلاق والبغدان تحت حكومة شبه مستقلة تسمى حكومة الإمارات المتحدة, وتكون تحت حماية جميع الدول وحذرت الدولة العثمانية من قمع الثورات في الصرب أو الجبل الأسود وغالبًا ما كانت الدول الأوربية تدعم تلك الثورات.

وقد حدث اعتداء على النصارى في جدة, وأصيب قنصل فرنسا, وهدأ والي مكة الأوضاع, غير أن الإنجليز ضربوا جدة بالمدافع.

الفتن الطائفية في الشام:
تمتلئ منطقة جبل لبنان بالطوائف المختلفة من دروز وموارنة وشيعة ونصيرية وغيرهم, وكان الدروز لهم السيطرة على جبل لبنان ويدعمهم الإنجليز, أما الموارنة فكانت فرنسا تدعمهم, وفي عام 1257هـ دخل الدروز دير القمر واعتدوا على الموارنة, وارتكبوا أبشع المنكرات فيهم, وازدادت الاعتداءات بين الدروز والموارنة, والدولة تحاول تهدئة الوضع بالطرق السلمية, ولكنها فشلت ووجدت الدول الأوربية الفرصة للتدخل في شئون الدولة من جهة, وتقوية النصارى في الدولة من جهة أخرى, وبرغم إرسال الدولة الجيش ليسيطر على الموقف إلا أن دول أوربا أجبرت العثمانيين على السماح لهم بالتدخل, بحجة أن العثمانيين لا يستطيعون السيطرة على الموقف, وأرسلت فرنسا 6000 جندي إلى جبل لبنان عام 1277هـ, ثم أبرم اتفاق ينص على تكوين حكومة مستقلة في جبل لبنان تحت سيادة العثمانيين, يتولى رئاستها نصراني لمدة 3 سنوات لا يحق للدولة عزله إلا بعد موافقة الدول الأوربية, وبذلك انسحبت فرنسا من جبل لبنان، وتوفي الخليفة عبد المجيد عام 1277هـ.

الخليفة عبد العزيز (1277- 1293هـ)
وهو أخو الخليفة عبد المجيد ومما يذكر في عهده فتح قناة السويس عام 1285هـ، وقيام ثورة في جزيرة كريت عام 1283هـ وتم إخمادها، وكان الخليفة كثير التجوال في البلاد الخارجية, فزار مصر وزار دول أوربا, وحاول تقريب روسيا إليه حتى تخافه دول أوربا, وجاء أحمد مدحت باشا رئيس مجلس الشورى العثماني بفكرة عزل الخليفة, وتمكن من عزله ذلك عام 1293هـ، ومات قتيلاً وأشيع أنه انتحر.

الخليفة مراد الخامس ( 1293- 1293 1293- 1293هـ)
تولى بعد أخيه الخليفة عبد العزيز, ولم يستمر عهده أكثر من 3 أشهر، وتم عزله بسبب اختلال عقله.
الخليفة عبد الحميد الثاني (1293- 1328هـ)
وهو ابن الخليفة عبد المجيد الذي توفي عام 1293هـ، تسلم الخليفة عبد الحميد الثاني الحكم وقد وصلت الدولة إلى مرحلة من الضعف والركود, سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي, فحاول الخليفة أن ينهض بها بل وبكل بلاد المسلمين التي باتت في حالة سبات عميق, فأراد أن يحرر المسلمين من نفوذ أوربا, وأن يوحدهم, فنادى بالجامعة الإسلامية, وحاول القضاء على الفساد في بلاده, وحاول أن يتجنب الصدام داخليًّا وخارجيًّا ولكن لم تكن أوربا لتتركه يوقظ المسلمين, بل سعت بكل الطرق الممكنة لإحباط محاولاته وحاولت إحاطته بالمشاكل الداخلية والخارجية حتى لا تترك له الفرصة لعمل شيء كما سنرى.

على الصعيد الداخلي:
انتشار مفاهيم القومية: انتشرت في أنحاء الدولة العثمانية مفاهيم القومية بصورة صارخة لم يسبق لها مثيل, وكان روادها يتمثلون في المفتونين بأوربا من المسلمين والنصارى, وسعى النصارى بالذات لنشر هذه المفاهيم, لأنه الطريق الوحيد لمد نفوذهم ولأنهم إذا حاولوا أن يتخذوا طريقًا آخر, مثل التعصب الديني مثلاً, لقضى عليهم, حيث إنهم يمثلون أقلية بالنسبة للمسلمين, وأخذت أوربا تدعم القائمين بالحركات القومية سواء من خلال الإرساليات التنصيرية، أو من خلال فتح بلادها لتكون مقرًّا للجمعيات والهيئات التي تحمل أفكار القومية.

ازدياد نفوذ يهود الدونمة:
ذكرنا من قبل كيف كان دخول يهود الدونمة (الدونمة بمعنى الردة) واستيطانهم في أنحاء الدولة العثمانية, في عهد الخليفة سليمان القانوني بدعم من زوجته روكسلان, وأخذ اليهود يخططون لزيادة نفوذهم في الدولة والعمل على تدميرها, برغم الخدمات التي قدمتها إليهم الدولة, يحركهم في ذلك كرههم وعداؤهم الأبدي والأزلي للمسلمين, كما قال الله : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82].

ومن نسل اليهود الدونمة برز فتى يدعى ساباتاي في أزمير, وادعى في عام 1057هـ أنه المسيح فأراد رجال الدين اليهودي قتله، فرحل في أنحاء الدولة العثمانية حتى عاد مرة أخرى إلى أزمير, فقبض عليه ونقل إلى أدرنه فخاف أن يصاب بأذى فادعى الإسلام, وأوهم العثمانيين أنه سيعمل على نشر الإسلام بين اليهود. وفي الحقيقة كان يدعوهم لإظهار الإسلام ليدخلوا بين صفوف المسلمين, ويصلوا إلى المراكز العليا في الدولة, ومن ثَمَّ يملكون الزمام وينفذون في المسلمين كافة خططهم العدوانية.

وبالفعل، رحب اليهود بهذه الفكرة وأخذوا يواصلون العمل بها وفي عهد عبد الحميد الثاني ظهر هرتزل صاحب فكرة إنشاء وطن لليهود, وأصر على أن تكون فلسطين هي وطن اليهود, وذلك في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1314هـ الذي اجتمع فيه يهود العالم, وحاول هرتزل أن يتقرب إلى الخليفة عبد الحميد الثاني ويقدم له الإغراءات ليمكن لليهود في فلسطين, ولكن الخليفة كان يدرك أغراض هرتزل فلم يحقق له مراده, بل ومنع هجرة اليهود إلى فلسطين فاتجه هرتزل إلى دول أوربا لتساعده في تحقيق هدفه, فوجد عندها السند الكبير وخاصة أنه سيكون وسيلة أخرى للقضاء على الدولة العثمانية.

وكان هرتزل قد عرض على السلطان خمسين مليونًا من الجنيهات الذهب لخزانة الدولة, وخمسة ملايين من الجنيهات الذهب لخزانة السلطان الخاصة, بالإضافة إلى مشاريع أخرى كثيرة لدعم الدولة العثمانية اقتصاديًّا.

أخطار الماسونية:
وهى من إحدى الاختراعات اليهودية, فهي منظمات عالمية تهدف أساسًا إلى تفريق الأمة الواحدة إلى عدة أمم وشعوب, مما يخلق نزاعًا أبديًّا بين شعوبها, فيحارب بعضها بعضًا, وبذا تتحقق الأهداف اليهودية في إفناء شعوب الأرض حتى يظل اليهود هم الباقين فيها؛ ولذلك عملت الماسونية على دعم الحركات الانفصالية ومساندة كل رجل تجد عنده حب التسلط والزعامة والسيادة والاستقلال, وكثر أعضاؤها وأخذوا يساندون بعضهم البعض, وقد وجدت الماسونية في الدولة العثمانية مأربها فكانت الدولة العثمانية التربة الخصبة لتحقيق أهدافها، فعملت على زيادة نفوذها في الدولة

تنظيم الاتحاد والترقي:
كما سبق وأن ذكرنا بدأ المفتونون بأوربا والداعون لمفاهيم القومية في إنشاء المؤسسات والجمعيات التي تحمل أفكارهم, واستطاعت استقطاب الكثير من أبناء الدولة العثمانية, وانضم إليها الكثير من اليهود والنصارى وأعضاء الماسونية, لتكون هذه الجمعيات من وسائل تحقيق أهدافهم, وكان من أهم هذه الجمعيات جمعية تركيا الفتاة, التي تأسست في باريس وكان لها فروع أخرى في برلين, وفي أنحاء الدولة العثمانية في سالونيك وإستانبول, واستطاعت أن تضع لها قدمًا في الجيش العثماني, وكان لها جناح عسكري عرف بتنظيم الاتحاد العثماني وكان لها جناح مدني هو الانتظام والترقي, واتفق الفريقان أن تكون جمعيتهم باسم (الاتحاد والترقي), وكانت الماسونية الدعاية الأساسية لها ومن ورائها أعداء الإسلام كافة.

وامتد نفوذ الاتحاد والترقي في الدولة, فضم إليه الكثير من ضباط الفيلق الأول المسيطر على إستانبول, وكذلك الفيلقين الثاني والثالث المرابطين في الولايات العثمانية في أوربا.

ولما استفحل أمر الاتحاد والترقي وسيطروا على أكثر الجيش, فرضوا على الخليفة إعلان الدستور, ولم يستطع الخليفة مقاومتهم, فأعلن الدستور وسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية, ووجدوا أن الخليفة سيكون عائقًا في تحقيق أهدافهم, فقاموا بإثارة الاضطرابات في البلاد, فتحرك جزء من أتباعهم نحو المجلس النيابي يظهرون تمردهم على الدستور, ودعوتهم لتطبيق الشريعة الإسلامية, ويطالبون الخليفة بعزل أعضاء الاتحاد والترقي المسيطرون على المجلس النيابي من مناصبهم.

وما كانت هذه الاضطرابات إلا من عمل رجال الاتحاد والترقي, لتكون لهم ذريعة لكي يتقدم الجيش الموجود في سالونيك بحجة حماية الدستور والمجلس النيابي, واستطاعوا بالفعل السيطرة على إستانبول وعزلوا الخليفة عبد الحميد الثاني وولوا أخاه محمد الخامس مكانه وبذلك تحولت السلطة المطلقة من يد الخليفة إلى أيدي الاتحاديين, ليجروا البلاد إلى حافة الهاوية وبذلك كان الخليفة عبد الحميد الثاني آخر الخلفاء الذين كانت لهم سلطة في البلاد, أما من سيأتي بعده فسيكون صورة فقط، أما السيطرة الحقيقية فتكون بأيدي رجال الاتحاد والترقي.

ومما يذكر في عهد الخليفة عبد الحميد الثاني أنه قام بفتح المدارس والجامعات, والمكتبات, والمستشفيات, ودور المعلمين, ومد أنابيب المياه, ومد الخط الحديدي الحجازي من دمشق إلى المدينة المنورة, وحاول إعداد جيش كفء مدرب تدريبًا حديثًا على أيدي قادة ألمان, والكثير من الإنجازات ولكن لم يتركه أعداء الإسلام ليكمل المسيرة.

انتشار الثورات في الولايات الأوربية:
عملت دول أوربا على إشعال الثورات في أنحاء الدولة العثمانية, وبخاصة في الولايات الأوربية، وذلك تمهيدًا لفصلها عن الدولة العثمانية حتى لا تجعل للمسلمين قدمًا في أوربا.

ومن أمثلة هذه الثورات الثورة التي حدثت في بلاد الهرسك, وأخمدتها الدولة, وكانت دول أوربا تستغل دائمًا الثورات للتدخل في شئون الدولة, وتفرض عليها لائحة لمعاملة النصارى, وحدثت أيضًا ثورة في بلاد البلغار؛ بسبب أن الدولة أسكنت بعض العائلات الشركسية التي احتل الروس أرضهم في بلغاريا, وكانت روسيا هي الراعي الرئيسي للثورة, تشاركها النمسا, وكانت روسيا والنمسا تحتضن الجمعيات الداعية للاستقلال في بلغاريا والصرب والجبل الأسود, وغيرهم من الولايات الأوربية.

ثورة الصرب والجبل الأسود:
شجعت روسيا والنمسا الصرب والجبل الأسود (مونتجيرو), على حرب العثمانيين حيث تريد النمسا ضم البوسنة والهرسك, بينما تريد روسيا ضم الأفلاق والبغدان وبلغاريا, ووعدت روسيا النمسا والصرب والجبل الأسود بالوقوف بجانبهم إذا قامت حرب بينهم وبين العثمانيين, وبدأت ذرائع الحرب بطلب الصرب إخماد الثورة في البوسنة, وطلبت الجبل الأسود (مونتجيرو), زيادة رقعتها على حساب الهرسك, فلم يعط لطلبها أي اهتمام, فبدأت جيوشهما تتوغل في الأراضي العثمانية, وهي في الواقع جيوش روسيا التي تسللت إلى البلاد, فكانت الحرب مع روسيا وبرغم ذلك استطاعت الجيوش العثمانية -وخاصة بعد وصول الكثير من الجنود المصريين- الانتصار على الصرب وأصبحوا على مشارف بلغراد, غير أن تدخل أوربا قد أوقف الحرب.

وعرض سفراء أوربا على العثمانيين خطة تقوم على تقسيم بلغاريا إلى ولايتين يعين عليهما أمراء نصارى, وأن تتكون نصف الحامية العثمانية المرابطة هناك من النصارى, وأن تنفذ هذه المطالب في البوسنة والهرسك أيضًا, وأن تعطى بعض الأراضي للصرب والجبل الأسود, فرفضت الدولة, فغادر سفراء أوربا, الدولة العثمانية بما يشير إلى قطع العلاقات السياسية معها.

عملت الدولة على عقد صلح منفرد مع الصرب تسحب بمقتضاه قواتها من الصرب, وتتعهد الصرب بعدم بناء قلاع جديدة, وأن يرفع علم الصرب والعثمانيين إشارة إلى الحماية العثمانية.

على الصعيد الخارجي:
الحرب مع روسيا: قدمت دول أوربا لائحة للدولة العثمانية تقضي بتحسين الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية, ومراقبة الدول الأوربية لتنفيذ إجراءات التحسين.

فرفضت الدولة اللائحة؛ لأن هذا يعتبر تدخلاً صريحًا في شئونها, فاستغلت روسيا الرفض واعتبرته سببًا كافيًا للحرب, وفي هذه المرة أطلقت أوربا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين.. كانت روسيا قد عقدت اتفاقًا مع الأفلاق والبغدان لوضع كافة إمكاناتهما تحت تصرف روسيا, فدخلت روسيا الأفلاق والبغدان, ثم عبرت نهر الدانوب واستطاعت التوغل في بلغاريا حتى احتلوا أدرنه وأصبحوا على مسافة 50 كيلو مترًا فقط من إستانبول, في الوقت الذي تقدمت فيه الجيوش الروسية من الشرق في الأناضول, واستغل الصرب والجبل الأسود الفرصة فأعلنا الحرب على الدولة، فاضطرت الدولة إلى طلب الصلح.

ومما يذكر في هذه الحرب أن نصارى بلغاريا استغلوا دخول الروس بلادهم فأخذوا يفتكون بالمسلمين في بلغاريا, ويرتكبون فيهم أبشع الجرائم, ففر من فر منهم، ولجأ الكثير منهم للجبال ليقوموا بحرب عصابات على مجرمي بلغاريا.

معاهدة سان استيفانوس:
ومع توقف القتال عام 1295هـ عقدت معاهدة سان استيفانوس التي فرضت على الدولة العثمانية، وكان من نصوصها:

1- استقلال الصرب والجبل الأسود نهائيًّا عن العثمانيين.

2- الاستقلال التام للأفلاق والبغدان وتكوين دولة رومانيا باتحادهما مع ترانسلفانيا وبسارابيا.

3- الاستقلال الإداري لبلغاريا وإخلائها تمامًا من الجيوش العثمانية.

4- دفع غرامة حربية لروسيا مقدارها (245.217.391) ليرة ذهبية، ويمكن لروسيا الحصول على الأراضي مقابلها.

5- أن يخلي المسلمون ديارهم في الأراضي التي فقدتها الدولة العثمانية، ويمكن لهم أن يبيعوا أملاكهم.

6- حرية الحركة لسفن روسيا في المضائق العثمانية.

7- إصلاح الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية.

وطبعًا أرادت بقية دول أوربا أخذ نصيبها من الكعكة العثمانية أو تركة الرجل المريض, كما كانوا يطلقون على الدولة العثمانية, فطلبت إنجلترا من العثمانيين أن تحتل جزيرة قبرص حتى تحميها من ازدياد الخطر الروسي فاضطرت الدولة لقبول احتلالها ثم عقد مؤتمر برلين لتقسيم الولايات الأوربية على دول أوربا.

معاهدة برلين:
وقعت عام 1295هـ معاهدة برلين، والتي عدلت معاهدة سان استيفانوس للآتي:

1- استقلال بلغاريا نهائيًّا.

2- إعطاء البوسنة والهرسك للنمسا.

3- تعطى بسارابيا لروسيا وتحتفظ رومانيا منها بمقاطعة دوبروجة.

4- تتكون للدولة العثمانية في أوربا ولاية يطلق عليها الرومللي الشرقي (وتشمل الآن أجزاء من بلغاريا ومقدونيا وألبانيا وإقليم كوسوفو التابع الآن ليوغوسلافيا الجديدة وجزء من الهرسك, وجزء من اليونان)، وتكون القوات المرابطة فيها مشتركة من الروس والعثمانيين وحاكمها نصراني.

5- تزيد حدود اليونان إلى الشمال، برغم أنها لم تكن طرفًا في الحرب.

احتلال تونس:
تمكنت فرنسا عام 1299هـ من احتلال تونس، ولم تستطع الدولة العثمانية أن تفعل شيئًا.

احتلال مصر:
تدخلت إنجلترا في شئون مصر، واستطاعت احتلالها عام 1299هـ بعد موقعة التل الكبير.

احتلال السودان:
كانت السودان تابعة لمصر منذ أن فتحها محمد علي, فما إن احتل الإنجليز مصر حتى اتجهت أعينهم للسودان, واستغلوا قيام الحركة المهدية التي ادعى قائدها أنه هو المهدي المنتظر, واستطاع أن يسيطر على كثير من أجزاء السودان، فاستطاع الإنجليز إخماد حركته، وبذلك تمكنوا من السيطرة على السودان.

شرقي إفريقيا التابع لمصر:
أما عن هذا الجزء فقد تقاسمته فرنسا وإيطاليا مع الحبشة، وتوفي الخليفة عبد الحميد الثاني بعد عزله عام 1336هـ.
الخليفة محمد الخامس (1328- 1337هـ)
أصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد, أما الخليفة فلم يكن بيده أي شيء.

تسلم محمد الخامس منصب الخليفة عام 1328هـ بعد عزل أخيه.

احتلال إيطاليا لليبيا:
لم يتبق للعثمانيين في إفريقيا غير ولاية طرابلس (ليبيا), بعد أن احتل الإنجليز مصر, واحتلت فرنسا المغرب العربي, فأرادت إيطاليا أن تأخذ نصيبها من تركة الرجل المريض, فأصبحت ليبيا هدفها, وبدأت التخطيط لاحتلال ليبيا بشراء الأراضي وإرسال البعثات النصرانية وغيرها, من وسائل التمكين, حتى إذا ما أتيحت لها الفرصة جاءت للعثمانيين بالذريعة التي تمكنها من احتلال ليبيا, وهى أن العثمانيين يقفون عقبة في سبيل تحضر الشعب الليبي, واحتلت إيطاليا ليبيا عام 1238هـ. وبرغم المقاومة من العثمانيين بقيادة عزيز المصري والفدائيين, وتحقيق بعض الانتصارات على إيطاليا، إلا أن إيطاليا هددت باحتلال إستانبول وضربت مرافئ الدولة، فاضطرت الدولة لتوقيع معاهدة سلام مع إيطاليا عام 1329هـ، تنسحب بها من ليبيا تاركة المقاومة للمجاهدين وعزير المصري.

الحروب البلقانية:
1- الحرب البلقانية الأولى 1330هـ: اتحدت دول البلقان المستقلة والمتمثلة في الجبل الأسود والصرب وبلغاريا واليونان, ليتوسعوا على حساب العثمانيين, ويحتلوا ولاية الرومللي الشرقي وقد تمكنوا من الانتصار على العثمانيين، واستخدمت الطائرات لأول مرة في هذه الحرب في قصف مدينة أدرنه, وكان من نتائج الحرب استقلال ألبانيا عن العثمانيين وتقسيم الرومللي الشرقي بين أعضاء التحالف البلقاني.

عودة الاتحاد والترقي:
وما إن انتهت الحرب البلقانية الأولى بهزيمة العثمانيين حتى قام أنور باشا أحد الضباط الاتحاديين الذين حاربوا في طرابلس بانقلاب عسكري, ومعه العديد من الضباط الاتحاديين, واستطاع أن يجبر الوزارة على الاستقالة, ويكون وزارة جديدة كان رئيسها محمود شوكت الذي لم يكن من الاتحاديين, فقتل بعد توليه بستة أشهر، وتولى مكانه أحد الضباط الاتحاديين.

2- الحرب البلقانية الثانية 1332هـ: وقعت بسبب اختلاف دول التحالف البلقاني في تقسيم مقدونيا بينهم, حيث أصرت بلغاريا على حقها في كل مقدونيا, بينما أرادت دول البلقان الأخرى نصيبًا من مقدونيا, فاندلعت الحرب بين بلغاريا من جهة, ودول البلقان الأخرى, اليونان ورومانيا والصرب, من جهة أخرى وانضمت الدولة العثمانية للتحالف ضد بلغاريا فانهزمت بلغاريا وقسمت مقدونيا بين الصرب واليونان وبلغاريا, في حين حصلت الدولة العثمانية على جزء مما فقدته في الحرب البلقانية الأولى متمثلاً في تراقيا ومدينة أدرنه.

الحرب العالمية الأولى:
استطاع أنور باشا والذي كان يشغل منصب وزير الحربية أن يجر البلاد إلى الحرب العالمية الأولى, بفرض الأمر الواقع على كل من عارضه, وكان القرض المالي الذي عرضته ألمانيا على العثمانيين والمقدر بـ (5 ملايين ليرة ذهبية) من الأشياء التي شجعت المعارضين على الرضوخ للحرب.

وفى البداية أرادت الدولة أن تساوم الحلفاء في دخول الحرب, فقدمت لهم مذكرة مقابل حيادها تمثلت في إلغاء الامتيازات الأجنبية وخروج الإنجليز من مصر وضم جزر بحر إيجة للعثمانيين, ومنع روسيا من التدخل في شئون العثمانيين, فلم يرد الحلفاء على شروطها, فدخلت الدولة العثمانية الحرب, والتي كانت بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير، وكان القتال على أربع (4) جبهات هي:

1- جبهة شرقية: وحاول فيها أنور باشا بنفسه اجتياح روسيا من الشرق في الشتاء القارص, ولكنه مُني بالفشل الذريع واضطر للانسحاب.

2- جبهة قناة السويس: سارت القوات العثمانية في سيناء متجهة إلى قناة السويس, وقاموا بالهجوم قبل الموعد المحدد مع المصريين الذين اتفقوا معهم على حرب الإنجليز, وفشل هذا الهجوم الذي أتبعه هجومان آخران بقيادة الألمان ولكنهما فشلا أيضًا.

3- جبهة عدن: وحاول فيها العثمانيون طرد الإنجليز من عدن ولكنهم فشلوا, وساعد الإدريسي حاكم اليمن الإنجليز في عسير على العثمانيين.

4- جبهة الدردنيل: حصّن العثمانيون مضيق الدردنيل حتى يعجز الأعداء عن الوصول إلى إستانبول, وبدأ الإنجليز في هجومهم على الدولة العثمانية واستطاعوا دخول فلسطين، وعندما وصل القائد الإنجليزي اللنبي القدس قال عبارته المشهورة: الآن تنتهي الحروب الصليبية. واستطاع الفرنسيون احتلال سوريا.

الخليفة محمد السادس (وحيد الدين ) (1328- 1337هـ)
استلم الخلافة في أثناء الحرب العالمية الأولى, والهزائم تتوالى على العثمانيين, حتى استطاع الحلفاء أن يحتلوا إستانبول لتسقط لأول مرة منذ فتحها السلطان الغازي محمد الفاتح.

واحتلت إيطاليا جزءًا من جنوب الأناضول, بينما احتلت اليونان القسم الغربي من الأناضول, بالإضافة إلى تراقيا فاستسلمت الدولة العثمانية، وهكذا في الوقت القليل الذي تسلم فيه الاتحاديون الحكم في البلاد أضاعوها, وأعادوها إلى الخلف عدة قرون, مع إلباسها لباس الذل والمهانة والهزيمة النكراء.

وفي هذا الوقت الذي تولى فيه الخليفة محمد السادس قرب إليه مصطفى كمال, الذي كان يرافقه في رحلته إلى برلين عندما كان وليًّا للعهد وكان مصطفى كمال قد بدأ يعمل لنفسه فرفض الخليفة أن يكون صورة كمن سبقه, فتنازل عن الخلافة لعبد المجيد الثاني ابن الخليفة عبد العزيز.

مصطفى كمال أتاتورك:
ومما هو جدير بالذكر أن نعرف القارئ بمصطفى كمال الذي يطلق عليه أتاتورك (أي أبو الأتراك)، فهذا الرجل ولد في سالونيك أكبر تجمعات يهود الدونمة في الدولة العثمانية، ولذلك رجح الكثير أنه كان من يهود الدونمة؛ نظرًا لأفعاله الخسيسة ومحاربته الشديدة للإسلام, وكان أحد رجال الاتحاد والترقي, وكان أحد القادة في الجيش العثماني في الشام, وكان دائم الفرار أمام جيوش الحلفاء حتى قيل إن فراره امتد من الشام إلى بلاد الأناضول في الحرب العالمية الأولى, ووجد أعداء الإسلام فيه ضالتهم, فهذا الرجل هو الذي سيضرب المسلمين في مقتل؛ لأنه يدعي أنه من المسلمين.

فأراد الحلفاء أن يرفعوا شأنه في البلاد حتى يتركوا له المهمة فيما بقي من أراضي الدولة العثمانية, ففوجئ الجميع به في سيواس يعقد مؤتمرًا للدفاع عن البلاد, ويعين رئيسًا للمؤتمر، ثم انتقل إلى أنقرة وناهض الحكومة العثمانية, وساعده الحلفاء بإملاء الشروط القاسية على الحكومة, بل وأجبروها على قبولها وقد تضمنت من الشروط: إقامة دولة في إستانبول, وفصل بلاد العرب عن العثمانيين، استقلال أرمينيا، الاستقلال الذاتي لكردستان، ضم تراقيا وجزر بحر إيجة لليونان، وضع المضائق تحت إشراف دولي, وسيطرة الحلفاء على المالية، توجيه الجيش العثماني وتحديد عدد أفراده من قبل الحلفاء.

وفي ذلك الوقت كان أتاتورك قد أعلن عن قيام مجلس جديد للعثمانيين, أي حكومة أخرى في أنقرة, وأعلن رفضه لشروط الحلفاء, وأطلق الحلفاء العنان لأتاتورك ليظهر بمظهر البطل. فتركوا اليونان تواجه تركيا بمفردها, فحققت تركيا بعض الانتصارات أشهرها موقعة سقاريا, واضطرت اليونان إلى الانسحاب من الأناضول وتراقيا الشرقية عام1340هـ, وكذلك تركت فرنسا كيليكيا, وانسحبت إيطاليا من أنطاكيا, أما الروس فقد انشغلوا أثناء الحرب بالثورة الشيوعية, ثم اتفق أتاتورك معهم على أن يترك لهم مدينة باطوم على البحر الأسود في مقابل وقف القتال بينهما.

الخليفة عبد المجيد الثاني (1340- 1342هـ)
مؤتمر لوزان:
عقد مؤتمر لوزان سنة 1341هـ بعد ثلاثة أيام من تولي عبد المجيد الثاني الخلافة, وحضره ممثلون من حكومة أنقرة, وضع الإنجليز فيه شروطًا للاعتراف باستقلال تركيا عُرفت بشروط كرزون الأربعة وهي:

1- إلغاء الخلافة العثمانية.
2- قطع كل صلة بالإسلام.
3- إخراج أنصار الخلافة والإسلام من البلاد.
4- اتخاذ دستور مدني بدلاً من دستور تركيا القديم المؤسَّس على الإسلام.

وحاول البعض الالتفاف حول الخليفة, ولكن أتاتورك قد قويت شوكته واستطاع أن يزيح كل من وقف في طريقه, وأعلن إلغاء الخلافة عام 1341هـ وأعلن قيام جمهورية تركيا, وألغى الوظائف الدينية وسلط جنده على السكان يجردون النساء من حجابهن وجعل من نصوص الدستور أن يكون له تمثال في جميع أنحاء تركيا, وجعل الأذان باللغة التركية, وجعل كتابة اللغة التركية بحروف لاتينية بعدما كانت كتابتها بحروف عربية, وغيرها من الجرائم البشعة التي لا يتجرأ على فعلها الكفار.
وهكذا، وبكل الحسرة والألم انتهت آخر خلافة للمسلمين منذ عهد الرسول وحتى وقتنا الحالي.

المصدر: موقع قصة الإسلام.
http://www.islamstory.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مكه ديرتي والشريف قبيلتي
للتميز عنوان
للتميز عنوان
avatar

عدد المساهمات : 614
عدد النقاط : 758
تاريخ التسجيل : 08/11/2010
الموقع : s-k-100@hotmail.com

مُساهمةموضوع: رد: مختصر قصة / الخلافة الـعـثـمانــية البداية والنـهـاية ( 3 )   الثلاثاء يوليو 26, 2011 12:54 am

مشكور أخي الهاشمي على المجهود المميزفي الموضيع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://s-k-200@hotmail.com
الشريف محمد بن غازي
الإبداع
الإبداع


عدد المساهمات : 1021
عدد النقاط : 1472
تاريخ التسجيل : 28/12/2010
الموقع : فوق هام السحب

بطاقة الشخصية
??:
10/10  (10/10)

مُساهمةموضوع: رد: مختصر قصة / الخلافة الـعـثـمانــية البداية والنـهـاية ( 3 )   الجمعة يوليو 29, 2011 7:21 pm

ما قصرت يا ابو الحسن اهم المواضيع اللي استفدنا منها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مختصر قصة / الخلافة الـعـثـمانــية البداية والنـهـاية ( 3 )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قبيلة الأشراف المناعمه  :: تاريخ ومجالس الأشراف-
انتقل الى: